الشيخ محمد علي الأنصاري
492
الموسوعة الفقهية الميسرة
كان في البدل إطلاق ، مثل إطلاق قوله عليه السلام « التراب أحد الطهورين » ، فيكون الإطلاق نافعا ؛ لأنّه يكون بلحاظ جميع الآثار ، فيكون التيمم بدلا عن الوضوء في جميع الآثار ، وذلك يستدعي الإجزاء . وأما إذا كان مثل قوله تعالى : فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً . . . « 1 » ففيه تفصيل : فإن كان له إطلاق من جهتين : من جهة ارتفاع العذر في الوقت ، وعدم تقييد الأمر بالتخيير ، فيكون دليلا على عدم وجوب الإعادة ، ومن جهة اشتمال البدل على مصلحة لا يبقى معها مجال للتدارك ، فلا يبقى مجال لوجوب القضاء . وإن لم يكن له إطلاق - ولو من إحدى الجهتين - فلا مجال للإجزاء من حيث الإعادة والقضاء ؛ لأنّ تجويز البدار لا ينافي الأمر بما هو تكليف المختار في الوقت على نحو التخيير « 2 » . وأمّا ما اختاره السيد الخوئي في المحاضرات ، فحاصله : أنّ الواجب هو طبيعي الصلاة مثلا على نحو صرف الوجود كما هو الحال في التكاليف الإيجابية ، وعليه فطروء الاضطرار على فرد من الطبيعي لا يوجب ارتفاع الحكم ؛ وذلك لأنّ ما طرأ عليه الاضطرار وهو الفرد لا حكم له على الفرض ، وما هو متعلّق الحكم وهو الطبيعي الجامع لم يطرأ عليه الاضطرار كما هو المفروض ، فلا مقتضي - إذن - لوجوب التيمم أصلا . وعلى الجملة فما أتى به المكلّف في الخارج من الفعل الاضطراري لا أمر به ، وما كان متعلّقا للأمر وهو الجامع لم يأت به . نعم ، يستثنى من ذلك ما ثبت فيه جواز البدار واقعا ، وهو : 1 - موارد التقية حيث يجوز البدار فيها وإن علم المكلّف بارتفاع الاضطرار . 2 - لو تيمم آخر وقت الظهرين فدخل وقت العشاءين فصلّى بنفس التيمم ، فلا حاجة إلى الإعادة « 1 » . وأمّا الإمام الخميني فإنّ له مبنى خاصا في الموضوع وحاصله : أنّه ليس هناك أمران يتعلّق
--> ( 1 ) النساء : 43 والمائدة : 6 . ( 2 ) نهاية الدراية 1 : 151 . 1 المحاضرات 2 : 235 - 236 .